من منظور الوجود البشري، أصبحت بيئات المصانع اليوم أكثر خلوّاً من العاملين تدريجياً. ففي الماضي، كانت المصانع الأكثر إنتاجية تعجّ بالعمال، بينما تهيمن الروبوتات والآلات الأخرى اليوم على معظمها. وهذا أحد نتائج الأتمتة في المصانع.

فما هي أتمتة المصانع؟ أتمتة المصانع هي أحد أشكال التحول الرقمي، حيث تحل العمليات المعتمدة على التكنولوجيا محل العمليات اليدوية التي ينفّذها العاملون في منشأة الإنتاج. وعند أتمتة العمليات، تقلّل الشركات موارد القوى العاملة أو تعيد توزيعها للتركيز على أنشطة أخرى ذات قيمة مضافة.

تشمل أتمتة المصانع نطاقاً واسعاً، بدءاً من تحسين عملية يدوية واحدة على امتداد خط الإنتاج، وصولاً إلى تنفيذ تحول شامل إلى «مصنع مظلم» يكاد ينعدم فيه التدخل البشري تماماً. وتتمثل مراحل هذا النطاق من الأتمتة فيما يلي:

1. الأتمتة الجزئية للعمليات

يُدمج عنصر أتمتة في إحدى عمليات المصنع التي يتولى مسؤوليتها عامل بشري. وتُؤتمت المهام البسيطة والمتكررة، لكن تبقى مسؤولية النتيجة النهائية لدى المشغّل البشري، مثل ضمان استيفاء مخرجات محطة العمل لمعايير ضمان الجودة.

2. الآلات المؤتمتة المنفردة

ترتقي الآلات المصممة لتنفيذ مهمة محددة ومتكررة بعملية الأتمتة إلى مستوى أعلى. وقد تشمل هذه المهام عمليات روبوتية مثل القطع واللحام والتعبئة والتغليف، بل وحتى اكتشاف العيوب باستخدام الرؤية الحاسوبية.

3. خطوط الإنتاج المؤتمتة

إن استخدام مجموعة من الآلات المؤتمتة، تؤدي كل منها مهمة محددة وترتبط عادةً ببعضها عبر نظام ناقل، يقلّل الحاجة إلى المشاركة البشرية في أرضية المصنع بدرجة أكبر. ومع وجود خط إنتاج مؤتمت، يتحول دور القوى العاملة من تنفيذ عملية الإنتاج الفعلية إلى التركيز على الإشراف على المعدات ومراقبتها وصيانتها.

4. الأتمتة الكاملة/الأتمتة من البداية إلى النهاية

في أقصى مستويات الأتمتة، توجد بيئة الإنتاج المعروفة باسم «الإنتاج دون إضاءة» أو الإنتاج المظلم، حيث تتيح التجهيزات المؤتمتة بالكامل استمرار الإنتاج على مدار 24 ساعة يومياً، سبعة أيام في الأسبوع، من دون أي تدخل بشري أو إشراف.

أيّ من هذه الأساليب المختلفة ينبغي أن تختار، وكيف ينبغي أن تتعامل مع أتمتة المصانع في منشأتك؟

رغم أن أتمتة المصانع توفر مزايا عديدة، فإنها تتطلب أيضاً نفقات كبيرة. لذلك، قبل البدء بالأتمتة، يجب التأكد من وضع استراتيجية متينة تشمل العناصر التالية:

  • افهم أهدافك

يختلف العائد على الاستثمار في مشروع الأتمتة باختلاف طريقة تطبيقه في المصنع، إذ تحقق أتمتة بعض الأنظمة عائداً أعلى وأسرع من غيرها. لذلك، من الضروري تحديد العمليات التي ينبغي أتمتتها أولاً في المصنع. وعند تقييم مستويات الأتمتة، حدّد الخطوات الصغيرة، مثل إدخال آلات مؤتمتة منفردة، التي ستحقق أفضل عائد على الاستثمار وفقاً لاحتياجاتك الخاصة.

  • احرص على توافق جميع الأطراف المعنية

بعد إعداد مسودة خطة الأتمتة، من المهم أن تحظى المبادرة بقبول الأطراف المعنية في مختلف أقسام المؤسسة. ويجب أن تكون الأدلة الداعمة لاستراتيجية الأتمتة واضحة لجميع الأطراف: فمجلس الإدارة الذي تساوره المخاوف بشأن التكلفة الرأسمالية للمشروع سيقتنع إذا كانت الزيادات اللاحقة في الإنتاجية، وبالتالي الربحية، واضحة. وبالمثل، قد تخشى القوى العاملة أن تؤدي الأتمتة إلى فقدان الوظائف، إلا أن الاستراتيجية الفعّالة قد تحقق في الواقع نتائج أفضل للصحة والسلامة، وتوفر فرصاً لتطوير مهارات الموظفين والانتقال من الأعمال كثيفة الجهد إلى أدوار أكثر إرضاءً تركز على الإشراف على عمليات الأتمتة الجديدة.

  • قيّم الأدوات والتكنولوجيا

خصّص الوقت اللازم لتقييم الأدوات والتكنولوجيا المتاحة تقييماً شاملاً لتحقيق النتائج المطلوبة من الأتمتة. فمن السهل أن تبالغ المؤسسات في تحديد تفاصيل مسارها نحو الهدف المنشود وتعقيده، وأن تنفق خلال ذلك أكثر بكثير مما يلزم. ويتطلب تحقيق التوازن الصحيح البدء بفهم راسخ لأنظمة الإنتاج الحالية.

  • قِس الأثر على الإنتاجية

لضمان تحقيق مبادرات الأتمتة لإمكاناتها، استثمر في أدوات تقيس أثر التغييرات التي تجريها مؤسستك. فمن المهم قياس الزيادة في الإنتاجية بمرور الوقت للحصول على صورة متكاملة عن العائد على الاستثمار في التحول الرقمي.

بالنظر إلى ما توفره من مزايا في الإنتاجية والجودة، أصبحت أتمتة المصانع أمراً حتمياً في جميع مجالات الإنتاج. ولكن، شأنها شأن أي تطور، تحتاج إلى التخطيط كي تُنفّذ بفعالية.